محمد جواد مغنية

405

في ظلال نهج البلاغة

مفترضا . دهمته فجعات المنيّة في غبّر جماحه ، وسنن مراحه . فظلّ سادرا وبات ساهرا . في غمرات الآلام ، وطوارق الأوجاع والأسقام . بين أخ شقيق ووالد شفيق ، وداعية بالويل جزعا ، ولادمة للصّدر قلقا . والمرء في سكرة ملهية ، وغمرة كارثة ، وأنّة موجعة ، وجذبة مكربة ، وسوقة متعبة . ثمّ أدرج في أكفانه مبلسا ، وجذب منقادا سلسا . ثمّ ألقي على الأعواد . رجيع وصب ، ونضو سقم تحمله حفدة الولدان ، وحشدة الإخوان ، إلى دار غربته ، ومنقطع زورته ، حتّى إذا انصرف المشيّع ، ورجع المتفجّع أقعد في حفرته نجيّا لبهتة السّؤال وعثرة الامتحان . وأعظم ما هنالك بليّة نزول الحميم ، وتصلية الجحيم وفورات السّعير وسورات الزّفير . لا فترة مريحة ، ولا دعة مزيحة ، ولا قوّة حاجزة ، ولا موتة ناجزة ، ولا سنة مسلية بين أطوار الموتات ، وعذاب السّاعات إنّا باللَّه عائذون . اللغة : شغف - بضم الشين والغين - جمع شغاف ، وهو غلاف القلب ، وقيل : سويداؤه ، ومهما يكن فإن المراد بالشغاف هنا المشيمة . ودهق الكأس دهقا : ملأه ، أو أفرغه بشدة : من الأضداد ، ونطفة دهاقا : صبها بقوة ، أو هي ممتلئة من جراثيم الحياة . وعلقة محاقا : ناقصة ، أو محيت عنها الأشكال والصور . ويفع الغلام فهو يافع : ناهز البلوغ ، وقيل : راهق العشرين . والمراد بمثاله هنا